الحكمة في تراث أهل الساحل السوري | تنوعت الخبرات التقليدية لدى أهل الساحل السوري لتشمل الجوانب الحياتية بما فيها تلك التي تتعلق بالحكمة الشعبية والتداوي من الأمراض المختلفة وكان من تلك العلوم ما سبق عصره بمراحل متعددة ليؤرخ لأساليب وطرق علاجية عادت لتوضع قيد الاستخدام في العصر الحديث بعد سلسلة من الدراسات والتجارب التي قامت على أسس علمية أثبتت عمق تلك المعارف وصحتها ولازال الكثير من الأهالي يلجؤون اليوم إلى الكثير من هذه العلوم للاستشفاء من أمراض عديدة.
وذكر أبو غازي معلا الخبير بالعلاج التقليدي والأعشاب الطبية لما يزيد عن خمسين عاماً أن الحكيم كان يحتل مكانة اجتماعية رفيعة في الحياة الشعبية إذ كان ملاذاً للمرضى وكل من أعياه السقم وطول المعاناة من وجع ما و قد استخدم الأجداد الساحليون من الحكماء أكثر من طريقة للمداواة فبرزت الحجامة كواحدة من الأساليب الناجعة في معالجة عدد كبير من الأمراض ولا سيما الصدرية منها.
وأضاف أن الحجامة التي هي عبارة عن مجموعة من الكؤوس الزجاجية الرقيقة ذات الفوهة الضيقة و النهاية المنتفخة والتي عاد الطب البديل ليسلط الضوء عليها اليوم كانت شائعة الاستعمال آنذاك خاصة في فصل الشتاء حيث البرد و كثرة الأمراض الصدرية التي ترافقه فكان يؤتى بهذه الكؤوس لتوضع في كل منها ورقة صغيرة مشتعلة يسارع قبل انطفائها إلى وضع فوهتها بإحكام على ظهر المريض فتلتصق به من جراء الجيب الهوائي الصغير الذي خلفته النار المشتعلة.
وتابع.. وبعد انفصال الكؤوس عن الجلد المحمر يعمد إلى إحداث جرح بسيط في كل من المناطق التي تحدبت بفعل الحجامة ليسيل الدم الذي يعتقد أنه يخفف الاحتقان وهناك من كان يستخدم هذه الكؤوس دون إحداث جروح أو تشطيبات في الظهر فيكتفي بعد انفصال الكؤوس بتدليك الظهر لتنشيط الدورة الدموية فيه في الجهة المقابلة للصدر وكانت الحجامة تستخدم لمعالجة أمراض الرشح والسعال والتهاب الرئتين والأمراض القلبية.
أما الطريقة الثانية التي كانت تتبع أيام زمان فهي الكي ولا سيما في أمراض المفاصل والروماتيزم وتستخدم لهذا الغرض قطع قطنية صغيرة متطاولة الشكل يتم إشعالها ووضعها على الجلد مباشرة لتحدث حرقا متفاوت العمق توضع عليه فلقة من الحمص المنقوع مسبقا و تعمد حبة الحمص هذه إلى امتصاص إفرازات الجلد المحروق على مدى فترة من الزمن قد تطول لأسابيع عدة حيث يعتقد أن هذا الإجراء يفرغ المكان المنشود من آلامه.
وبالنسبة للتجبير لمعالجة الكسور كان الحكيم يحضر الجبيرة من خلال مزج الصابون المبشور بالبيض و النشاء لوضعها على العضو المكسور بعد إسناده إلى خشبة و تثبيت طرفي الكسر إلى بعضهما البعض وبعد اكتمال الشفاء تزال الجبيرة بالماء الفاتر وكانت تعالج الرضوض بتدليكها بقطعة من صابون زيت الزيتون بعد تمريرها عدة مرات على المكان المقصود ثم تطبق عليه لصقة من النشاء أو يتم لفه بقطعة من القماش القطني بعد تثبيته إلى قطعة خشبية.
وأوضح معلا أن الوشم العلاجي كان أحد الطرق المتبعة أيضا للتداوي من أمراض عرق النسا وأمراض المفاصل والرأس عامة ويتم الحصول على المسحوق المستخدم للوشم من هباب زيت الزيتون الكثيف المشتعل بعد تجميعه في قدر من الفخار ثم تؤخذ مجموعة من الإبر الدقيقة بعد حرق رؤوسها بالنار لتعقيمها ثم تربط بإحكام إلى بعضها البعض بواسطة خيط ثم تغمس نهاياتها بالهباب بعد دهن المنطقة المراد علاجها بالزيت لتغرز ويبدأ المعالج بتطبيقها في المكان المعين غارزاً الإبر في الجلد بعمق بسيط جدا ليتخلله الهباب الأسود.
وأشار معلا إلى أنه كان يعمد كذلك إلى العلاج بالرقية والقرآن الكريم في العديد من الأمراض وكان يختار لهذه الطريقة أحد الشيوخ الصالحين ممن ذاع عنه حفظه القرآن عن ظهر قلب وعلمه الواسع بالرقية النبوية و الأدعية التي تردد فيها و استخدمت هذه الطريقة لعلاج أمراض بعينها ولا سيما أمراض العيون وأمراض التنفس وآلام الولادة والأمراض النفسية التي كانت غالباً ما ترد في العرف التقليدي إلى الحسد أو ما يسمى بـ النضرة.
ودرج أيضاً على استخدام العسل في التداوي التقليدي كما أوضح أبو غازي سواء عن طريق الأكل أو الدهن و قد استخدم العسل على نطاق واسع لمداواة أمراض الحنجرة و الأذن والأمراض الصدرية والجروح على أنواعها كما استخدم زيت الزيتون لأغراض علاجية عن طريق الأكل أو الدهن أيضا ولا سيما في علاج التشنجات العضلية وآلام المغص والداحس.
كما استخدم الطين لعلاج لسعات النحل و العقارب أما في لسعات الأفاعي فكان يعمد إلى ربط العضو المصاب من الجهة القريبة من القلب لتقليل سرعة تدفق الدم إليه خوفا من انتقال السم بينما يتم مص السم في مكان اللسعة من قبل أحد العارفين بهذه الطريقة بواسطة الفم.
وأشار إلى أن أكثر الطرق سهولة وتداولاً في الاستشفاء الشعبي كانت باستخدام الأعشاب والنباتات ذات الفائدة الطبية والتي عادت اليوم إلى الاستخدام على نطاق واسع من قبل كبريات شركات تصنيع الأدوية وأهمها الزعتر لعلاج آلام الصدر والحنجرة والاحتقان والسعال وعرق التين لتخفيف أوجاع الأسنان وعصير الطيون لعلاج القرع والزوفا للرشح وزهر الزعرور للربو والسكري والطيون لتقبيلة السخونة والديس للعيون والقريص للقلاع وأوراق التوت للدمامل والبثور.
وأوضح أبوغازي أن أهم ما وصلت إليه الحكمة الشعبية في الساحل السوري كان يتصل باللقاحات التقليدية لعدد من الأمراض في زمن كانت تنتشر فيه أنواع كثيرة من العدوى ومنها عدوى الجدري الذي استخدم حكماء الساحل طريقة مدهشة تقي أبناءهم الدرجة المتقدمة من المرض.. فكانت الأمهات ولدى علمهن بإصابة أحد الأطفال بالمرض يهرعن إليه فتأخذ الواحدة منهن شيئا من إفرازات البثور التي تنتشر على جسد الطفل باستخدام إبرة نظيفة وجمع هذه الإفرازات في قطعة قطنية صغيرة لتعود إلى أطفالها وتبدأ بوخزهم بشكل خفيف بالإبرة الملوثة في مكان يتم انتقاؤه مخفياً كجلدة الرأس أو بين الأصابع و بالتالي فإن المرض يظهر بعد وقت على شكل بقعة حمراء صغيرة في المكان الذي تم نقل العدوى إليه دون أن ينتشر على باقي أنحاء الجسم و بهذا تكون الأم قد جنبت طفلها الجدري الحاد وما يرافقه من أعراض مزعجة و آثار لاحقة ووفرت له مناعة دائمة من المرض.
واختتم أبو غازيب القول ان أساليب
كثيرة أخرى كانت تتبع للاستشفاء كالاستحمام بماء البحر لمعالجة الأمراض الجلدية أو الحبوب التي تسببها الحرارة والحميات المترافقة مع بعض الأمراض واستخدام العلق للتخلص من الأورام الدموية الناتجة عن الجروح والرضوض المختلفة والحبر لعلاج أبو كعب ورفع اللوزتين المتضخمتين بواسطة الأصابع وعجائن الزيت للصلع ونشارة الصنوبر للحروق والنشاء للطفح الجلدي وزيت الغار لتقوية بصلات الشعر الضعيف و الكحل لأمراض العين |
مسلسلات تركية | اجدد
الاغاني | احدث
البرامج |
افلام عربية |
افلام انمي | التوقيع | | 
منك منقهر ولا بقى عندي صبرلا تبرر لي خطاك ما اابي اسمع منك عذر | |